حميد بن زنجوية

926

كتاب الأموال

فأمّا قوله « 1 » فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فالرّجل يغزو أو يرابط ، فيعطى من الصّدقة شيئا . فلا بأس أن يأخذه وينفقه على نفسه أو دابّته ، وإن كان غنيّا . وأمّا ابْنِ السَّبِيلِ ، فالغنيّ يسافر ، فيصاب في ماله وينفد ما معه ، فيعطى من الصّدقة ما يتبلّع به ، ولا يكون دينا عليه . وأمّا قوله « 2 » : وَالْعامِلِينَ عَلَيْها ، فهم الذين يسعون على الصّدقات / حتى يجمعوها ، فيعطون منها بقدر عمالتهم ، وإن كانوا أغنياء . وقوله « 3 » : وَالْغارِمِينَ ، فالرجل يصاب في غلّة ضيعته ، أو في ماشيته ، أو تجارته ، فيدان على عياله ، فيعطى من الصّدقة ما يقضي به دينه ، وإن كان غنيّا . وذلك لأنّ اللّه - جلّ ثناؤه - قال في آية الصدقات : وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ « 4 » . فلزمت هذه الأشياء من فقرائهم وأغنيائهم . ثمّ فسّرها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أيضا . وأمّا قوله صلى اللّه عليه وسلم / : « ورجل اشتراها بماله » ، فالرّجل يشتري الصّدقة من السّاعي عليها ، بعد ما « 5 » يقبضها من أهلها ، ومن الذي يقسم فيهم ، أو من السّؤّال الذين يسألون النّاس . فلا بأس عليه في ذلك ؛ لأنّ الصّدقة قد بلغت محلّها ، وتحوّلت بيعا بعد ما كانت صدقة . وأمّا قوله : « ورجل له جار مسكين » ، فمسكين يتصدّق عليه بصدقة ، فأهداها لغنيّ ، أو دعاه إليها . فلا بأس أن يقبلها منه ، أو يجيب دعوته إليها ؛ لأنّها قد عادت هديّة أو دعوة ، بعد ما كانت صدقة .

--> ( 1 ) في « ظ » ( سبحانه ) . ( 2 ) في « ظ » ( تعالى ) . ( 3 ) في « ظ » ( تعالى ) . ( 4 ) سورة التوبة : 60 . ( 5 ) في « ظ » ( بعد أن ) .